نكرر باستمرار أن الاقتصاد «ينمو» عندما يرتفع الناتج المحلي الإجمالي. لكن ما الذي ينمو بالضبط؟ ليس بالضرورة الرفاه، ولا الصحة الاجتماعية، ولا سلامة النظم البيئية. الناتج المحلي الإجمالي يقيس قبل كل شيء قيمة الأنشطة النقدية المسجلة خلال فترة معينة.
هذا الفرق يبدو تقنياً، لكنه حاسم. فكلما خلطنا بين النشاط النقدي والثروة الحقيقية، أصبحنا قادرين على الاحتفال بأرقام جيدة بينما يتدهور العالم الذي يجعل الحياة ممكنة.
ما يحتسبه الناتج المحلي
يحتسب الناتج المحلي بيع السلع والخدمات، أجور الإصلاح بعد الكوارث، الإنفاق الطبي الناتج عن التلوث، إعادة البناء بعد الفيضانات، إنتاج السلع النافلة وحتى الأنشطة التي تعالج أضراراً كان يمكن تجنبها.
إذا تسببت كارثة في إنفاق كبير على الإصلاح، يمكن أن يرتفع الناتج. وإذا دُمرت غابة ثم بيعت أخشابها، تدخل العملية في الحساب. أما الغابة الحية التي تنظم الماء والمناخ وتستضيف التنوع الحيوي، فهي تكاد لا تظهر.
ما لا يراه
لا يخصم الناتج المحلي استنزاف التربة، انقراض الأنواع، تدهور الروابط الاجتماعية، الإرهاق النفسي، الديون البيئية أو فقدان الوقت الحر. ولا يميز بين يورو يُنفق لترميم أرض رطبة ويورو يُنفق لتدميرها.
لذلك ليس الناتج المحلي مقياساً للثروة بمعنى عميق، بل مقياساً للنشاط المُمَوْلَن. وفي عالم حيث يولد التدمير كثيراً من النشاط، يمكن للمؤشر أن يتحسن لأن الواقع أصبح أكثر تضرراً.
مشكلة سياسية لا إحصائية فقط
لا تكمن المشكلة في أن الإحصائيين يجهلون حدود المؤشر. المشكلة أن السياسة والمال والإعلام يستخدمونه كأنه بوصلة للنجاح الجماعي. حين يصبح الهدف هو النمو العددي، يتم تجاهل نوعية ما ينمو.
هكذا تصبح الأسئلة الأهم ثانوية: هل يزيد هذا النشاط المتانة؟ هل يحمي شروط الحياة؟ هل يقلل الهشاشة؟ هل يحقق حاجات حقيقية بضغط مادي أقل؟
نحو مؤشرات للمتانة
نحتاج إلى مؤشرات تقيس ما يهم فعلاً: سلامة النظم البيئية، جودة الروابط، توزيع الأمن المادي، الصحة العامة، الاستقلالية، قدرة المجتمع على امتصاص الصدمات، وانخفاض الاعتماد على التدفقات المدمرة.
لكن المؤشرات وحدها لا تكفي. إذا بقي النظام النقدي يمول كل نشاط مربح بغض النظر عن أثره، فستظل المؤشرات البديلة زينة أخلاقية على لوحة قيادة قديمة.
الخلاصة
الناتج المحلي الإجمالي ليس عدواً يجب إلغاؤه، بل أداة يجب إنزالها إلى مكانها الصحيح. إنه يخبرنا بشيء عن النشاط النقدي، لا عن معنى الثروة. والثروة في زمن الحدود الكوكبية يجب أن تُقاس بقدرة المجتمع على البقاء حياً، عادلاً ومتيناً.
Jean-Christophe Duval