المعضلات البنيوية للنظام النقدي الدولي

من مفارقة تريفين إلى أسطورة سيزيف الاستخراجية: كيف يدفع النظام الدول إلى تدمير العالم الحي باسم توازن حسابي وهمي.

بعد فهم أسس النظام النقدي الدولي، ينبغي النزول إلى أعطاله الملموسة. فالمشكلة لا تكمن في خلل تقني عابر، بل في مجموعة معضلات بنيوية تتغذى بعضها من بعض: هيمنة عملة وطنية بوصفها عملة احتياط عالمية، عدم تناظر بين بلدان العجز وبلدان الفائض، سباق نحو تخفيض العملات، وضغط دائم لاستخراج الموارد كي تبقى الحسابات الخارجية قابلة للإغلاق.

هذه المعضلات تكشف تقادم النظام نفسه. فهي تجعل الاقتصاد العالمي يعيش مثل سيزيف: كل دولة تدفع الصخرة من جديد، أي تصدر أكثر، تستخرج أكثر، تضغط على الأجور أكثر، وتراكم احتياطيات أكثر، من أجل توازن لا يتحقق أبداً بصورة مستقرة.

مفارقة تريفين: لعنة عملة الاحتياط

منذ نهاية بريتون وودز، يحتل الدولار موقعاً فريداً: إنه عملة الولايات المتحدة الوطنية وفي الوقت نفسه العملة الاحتياطية الأساسية في العالم. هذه الوظيفة المزدوجة تولد مفارقة تريفين.

لكي يمتلك العالم ما يكفي من الدولارات للتجارة والاحتياط، يجب على الولايات المتحدة أن تضخ دولارات في الخارج عبر العجز والاستثمار والالتزامات المالية. لكن كلما ازداد انتشار الدولار، تآكلت الثقة في استدامته. وإذا قلّصت واشنطن عجزها لحماية الثقة، يفتقر العالم إلى السيولة الدولية.

هكذا يصبح الاستقرار العالمي معتمداً على اختلال أميركي دائم. وهذا يمنح الولايات المتحدة امتيازاً جيوسياسياً هائلاً، لكنه يزرع في النظام بذور أزماته المتكررة.

اختلال غير متناظر

في النظام الحالي، لا تدفع كل الدول الثمن نفسه. بلد العجز يُجبر غالباً على التقشف، رفع الفوائد، خفض العملة أو طلب المساعدة. أما بلد الفائض فيستطيع غالباً الاستمرار في مراكمة الفوائض من دون ضغط مماثل.

وهذا يعني أن العبء يقع على الطرف الأضعف. فالتصحيح لا يحدث عبر حوار متوازن بين المدين والدائن، بل عبر ضغط الأسواق والمؤسسات على البلدان الأكثر هشاشة.

الاستخراج كحل نقدي زائف

عندما تحتاج دولة إلى عملات أجنبية، فإنها تسعى إلى التصدير. وإذا لم تكن تملك عملة احتياطية، تصبح الموارد الطبيعية والعمالة الرخيصة والسياحة والمواد الأولية أدوات للحصول على السيولة الدولية. بذلك تتحول الطبيعة نفسها إلى وسيلة لتسوية الحساب الخارجي.

هنا تظهر المأساة: يطلب النظام من الدول حماية ميزان المدفوعات عبر تكثيف الضغط على أقاليمها الحية. الغابة تصبح صادرات. المنجم يصبح عملة صعبة. الساحل يصبح مشروعاً سياحياً. والتوازن المحاسبي يُشترى بتدهور بيئي واجتماعي.

تخفيضات تنافسية وحروب عملات

عندما تتنافس الدول على الصادرات، يصبح سعر الصرف سلاحاً. تخفيض العملة يمكن أن يمنح دفعة مؤقتة للصادرات، لكنه يدفع الآخرين إلى الرد. والنتيجة ليست تعاوناً، بل سباقاً نحو شروط اجتماعية وبيئية أدنى.

في عالم محدود، لا يمكن لكل بلد أن ينجو عبر فائض تجاري دائم. فائض أحدهم هو عجز آخر. ومع ذلك يدفع النظام الجميع إلى طلب الشيء نفسه.

نهاية الإصلاحات السطحية

لا تكفي إضافة قواعد احترازية أو مؤشرات خضراء إلى هذا النظام. فالبنية نفسها تفصل السيولة الدولية عن حدود الكوكب. إنها لا تسأل: هل يؤدي هذا التدفق إلى تجديد الحياة أم إلى تدميرها؟ تسأل فقط: هل يوجد دفع؟ هل يوجد عائد؟ هل يوجد توازن حسابي؟

من هنا تأتي ضرورة تصور نظام آخر، لا يجعل الحصول على السيولة رهيناً بالقدرة على الاستخراج، ولا يجعل قوة العملة امتيازاً إمبراطورياً، ولا يترك البلدان الفقيرة تدفع كلفة الاختلالات العالمية.

NEMO IMS يقترح قلب السؤال: لا ينبغي للعملة الدولية أن تكافئ مجرد القوة المالية، بل مساهمة الدول في المتانة الاجتماعية والبيئية وتجديد المشاعات الكوكبية.

Jean-Christophe Duval