إذا كان النظام النقدي الدولي الحالي يحمل في داخله مفارقة الدولار، وعدم التناظر، وضغط الاستخراج، فإن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقتصر على تحسين الحوكمة القائمة. ينبغي إعادة التفكير في وظيفة النقد الدولي نفسها.
NEMO IMS — NEgentropic MOney International Monetary System — هو اقتراح لنظام نقدي دولي موجه نحو المتانة الاجتماعية والبيئية. فالسؤال لم يعد: كيف نؤمن سيولة كافية للتجارة العالمية؟ بل: كيف نجعل السيولة الدولية مشروطة بما يحافظ على شروط الحياة؟
الخروج من عملة الاحتياط الوطنية
أول مبدأ هو عدم جعل عملة وطنية واحدة أساس السيولة العالمية. عندما يصبح الدولار أو أي عملة وطنية أخرى عملة احتياط عالمية، تتحول السيولة إلى امتياز جيوسياسي. NEMO IMS يفصل بين العملة الوطنية والمرجع النقدي الدولي.
بدلاً من هيمنة عملة مركزية، يقترح النظام معياراً حسابياً دولياً ترتبط به العملات الوطنية ضمن شبكة صرف منظمة. لا تعود دولة واحدة مضطرة إلى إصدار عملتها للعالم كله، ولا يعود العالم رهينة اختلال دولة واحدة.
شبكة عنكبوتية نقدية
يمكن تخيل النظام كشبكة عنكبوتية: كل عملة وطنية مرتبطة بمرجع مركزي هو NEMO Exchange Standard. لا يتحول العالم إلى منطقة نقدية واحدة، بل تحتفظ الدول بعملاتها، بينما تُنظَّم علاقاتها عبر مرجع مشترك.

هذا التصميم يسمح بتقليل الحاجة إلى احتياطيات ضخمة من عملات أجنبية، ويخفف التنافس على الدولار أو اليورو، ويجعل التسوية الدولية أقل اعتماداً على موازين القوة.
خلق نقدي بلا دين للأنشطة التجديدية
في NEMO IMS، لا ينبغي أن يكون خلق السيولة الجديدة نتيجة تلقائية للدين الخاص أو للقدرة على التوسع التجاري. يجب أن يرتبط بغايات محددة: حماية المشاعات، ترميم النظم البيئية، البنية التحتية منخفضة الأثر، الرعاية، الصحة، التعليم، المتانة الإقليمية.
هذا لا يعني تمويلاً عشوائياً باسم الخير. بل يعني معايير واضحة، محاسبة بيئية واجتماعية، ومراجعة مؤسسية دائمة. النقد هنا ليس مجرد وسيط تبادل، بل أداة توجيه حضاري.
الفَوْت النقدي على المعاملات المدمرة
يقترح النظام أيضاً فَوْتاً نقدياً مرتبطاً بالمعاملات، لا بالإدخار. أي أن بعض التدفقات التي تحمل أثراً بيئياً أو اجتماعياً عالياً تتحمل كلفة نقدية إضافية، بينما تكون الأنشطة منخفضة الأثر أقل عقوبة.
الفكرة ليست معاقبة الحياة اليومية، بل جعل النظام يرى ما تخفيه الأسعار الحالية: التلوث، الهشاشة، استنزاف الموارد، تدمير المشاعات. حين لا يرى النقد هذه الآثار، فإنه يمولها بصمت.
نحو سيادة متبادلة
لا يهدف NEMO IMS إلى إلغاء السيادات الوطنية، بل إلى إخراجها من لعبة مدمرة حيث لا تنجو دولة إلا على حساب الأخرى أو على حساب العالم الحي. السيادة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين ليست القدرة على تجاهل الترابط، بل القدرة على تنظيمه بعدل.
يصبح النظام النقدي الدولي أداة لتنسيق المتانة: تقليص الأنشطة المدمرة، تمويل الحاجات الأساسية، حماية الموارد المشتركة، وإعطاء الدول الفقيرة فرصة للتميز عبر مساهمتها في التجديد لا عبر سباق الاستخراج.
الخلاصة
ليست NEMO IMS وصفة تقنية جاهزة لكل التفاصيل، بل إطار تأسيسي: النقد الدولي يجب أن يكف عن كونه بنية عمياء لتوسيع التدفقات، وأن يصبح بنية واعية بحدود الكوكب. إن إعادة تصميم النقد تعني إعادة تصميم ما نعتبره قيمة، وما نعتبره قوة، وما نريد أن نخدمه جماعياً.
Jean-Christophe Duval