منذ سنوات، يكرّر القادة الأوروبيون الوعد نفسه: الاستثمار أكثر، والإنتاج أكثر، والابتكار أكثر، لسدّ الفجوة مع الصين. حتى إن لهذا التشخيص نصّه التأسيسي: تقرير ماريو دراغي (سبتمبر 2024) الذي يصف 800 مليار يورو من الاستثمارات الإضافية سنويًا. لكن بعد عام، لم يبدأ تنفيذ سوى ما يزيد قليلًا عن 10 % من توصياته.
هذا النصّ ترجمة موجزة. النسخة الكاملة متاحة بالإنجليزية: What if Europe finally stopped trying to catch up with China?
سباق خاسر بحكم البنية
الصين لا تنتظر أحدًا. فهي تؤمّن اليوم نحو 30 % من الإنتاج الصناعي العالمي — عامها السادس عشر على التوالي في المرتبة الأولى — وتركّز ما بين 60 % و85 % من قدرات الإنتاج العالمية في التقنيات «النظيفة»: الألواح الشمسية والبطاريات وتوربينات الرياح. وتقارن وكالة الطاقة الدولية هذه القبضة بقبضة أوبك على النفط. وفي مارس 2026 أطلقت بكين خطتها الخمسية الخامسة عشرة بهدف معلن: أن تصبح القوة التكنولوجية الأولى في العالم.
لكن السؤال الحقيقي ربما ليس كيف نلحق بالصين، بل: هل ما زال هذا السباق يستحق أن يُربَح؟ الفخّ الحقيقي ليس أن تتخلّف أوروبا عن الصين، بل أن تعتقد أن النصر ما زال يعني أن تشبهها.
الكوكب هو الدافع في المقام الأول
كل نقطة من الناتج المحلي الإجمالي تُكسَب في هذه المنافسة هي اقتطاع من مخزونات لا تتجدّد: معادن وطاقة وتربة وماء وكائنات حية. المتنافسان يتواجهان بإنفاق رأسمالٍ لا يملكه أيّ منهما. حتى «التحوّل الأخضر»، حين يُدار كسباق، يصبح تسريعًا للاستخراج: إذ تعتمد أوروبا بنسبة 100 % على الصين في عناصرها الأرضية النادرة الثقيلة المكرَّرة.
الصين لا تربح هذا السباق؛ إنها تربحه محاسبيًا فقط. أما الكلفة الحقيقية فتُحوَّل إلى الفاعل الوحيد الذي لا يجلس إلى أي طاولة تفاوض. الكوكب هو الدافع في المقام الأول. وهذا ليس حادثًا أخلاقيًا، بل هو مكتوب في البنية النقدية ذاتها: نقود الائتمان تطالب بالسداد في تدفقات نقدية، لا في تدفقات حيوية. الدَّين المالي واجب الأداء؛ أما الدَّين البيئي فلا.
لعبة المجموع الصفري التي يريد الجميع ربحها
مجموع الموازين التجارية العالمية صفرٌ بحكم البناء: كل فائض هو عجز طرف آخر. عالمٌ يسعى فيه كل بلد إلى الفائض هو عالمٌ يطارد استحالة محاسبية. وقد فهم كينز ذلك في بريتون وودز عام 1944 حين اقترح غرفة مقاصة دولية — «البانكور» — تعاقب الفوائض والعجوزات المفرطة على نحو متماثل. رفضت الولايات المتحدة، صاحبة الفائض آنذاك، اقتراحه.
هذا هو الورش الذي يستأنفه معيار NES (NEMO Exchange Standard): بنية لموازنة المبادلات الدولية تعاقب الاختلالات على نحو متماثل — كما أراد كينز — وتدمج ما كان عام 1944 يجهله: الكلفة الحيوية للتدفقات.
المتانة بدل النمو
التغيير الحقيقي للنموذج لا يعني أن نلعب المباراة ذاتها بشكل أفضل، بل أن نغيّر دالّة الهدف نفسها: منذ قرنين تُحسِّن الاقتصادات النموّ؛ وسيتطلّب القرن الحادي والعشرون تحسين المتانة. والمتانة ليست القدرة على النمو أسرع من الآخرين، بل القدرة على مواصلة الازدهار حين تصبح الظروف معاكسة.
أوروبا هي أول منطقة في العالم تواجه في آنٍ واحد الشيخوخة الديموغرافية والقيد المناخي وندرة الطاقة ومطلبًا ديمقراطيًا قويًا: إنها المختبر الطبيعي لنموذج اقتصادي جديد. وهذا بالضبط ما يقترحه NEMO IMS على مستويين متكاملين: في الداخل، نقودٌ يكافئ خلقُها التجديدَ بدل الاستخراج؛ وفي الخارج، معيار NES الذي يستبدل السباق العبثي نحو الفوائض بموازنة التدفقات ودمج كلفتها الحيوية.
الحضارات لا تصبح مهيمنة لأنها تربح كل المنافسات، بل حين تبتكر قواعد المنافسة التالية.
Jean-Christophe Duval